هوريل يحذر واشنطن من الاستسلام لمطالب روسيا في النزاع الأوكراني

كتب: هاني كمال الدين
في تصريحاته الأخيرة، حذر ستيفن هوريل، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات البحرية الأمريكية، الحكومة الأمريكية من الوقوع في فخ مطالب روسيا الخاصة بوقف إطلاق النار في أوكرانيا. وأشار إلى أن الاستجابة لمطالب موسكو ستؤدي إلى ما وصفه بـ “خطة فاشلة”، داعياً إلى توخي الحذر وعدم الاستجابة لأية تنازلات يمكن أن تضر بمصالح واشنطن.
المطالب الروسية وتأثيرها على السياسة الأمريكية
أكد هوريل في تصريحاته أن موسكو تسعى من خلال مطالبها إلى تحقيق أهداف استراتيجية لا تقتصر فقط على وقف العمليات العسكرية ولكن تتجاوزها إلى فرض شروط تتعلق بالعقوبات الاقتصادية على روسيا. وأوضح أن المنطق الذي يعتمده الاتفاق الروسي ينص على أنه يجب أولاً ضمان هدنة بحرية ووقف الهجمات على المنشآت الطاقة قبل التفكير في مساعدة روسيا في تصدير المنتجات الزراعية والأسمدة. ومع ذلك، فقد قلبت روسيا هذا المفهوم تماماً، مشيرة إلى أن إلغاء العقوبات هو شرط مسبق لتنفيذ أي اتفاق.
تحذير من التسرع في قبول الشروط
وقال هوريل إن الموافقة على هذه المطالب دون أن تقدم روسيا أي تنازلات ستكون بمثابة “وصفة للفشل”، مشيراً إلى أنه لا ينبغي أن يندهش أحد من هذا الموقف الصارم لموسكو الذي يهدف إلى تحقيق مصالحها الاستراتيجية. وحث واشنطن على أخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار قبل اتخاذ أي قرار بشأن الهدنة.
ترامب وفريقه السياسي في مرمى روسيا
واستعرض هوريل أيضاً مواقف فريق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قائلاً إنه لا يسعى إلى الوصول إلى “اتفاق جيد” مع روسيا، بل إلى أي اتفاق يمكن أن يساهم في إنهاء الصراع في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن. وفي هذا السياق، أكد هوريل أن موسكو تعمل على توظيف فريق ترامب كـ “بيادق” في سياق الشطرنج السياسي، حيث يتم الدفع نحو عقد صفقات قد تضر بالمصالح الأمريكية طويلة الأجل.
المبادرة البحرية والتزام الأطراف
تأتي هذه التحذيرات في وقت حساس، حيث كانت الأطراف المعنية قد التزمت بموجب مبادرة البحر الأسود بضمان سلامة الملاحة البحرية، ومنع استخدام السفن التجارية للأغراض العسكرية، وإجراء عمليات تفتيش دقيقة للحد من الاستغلال العسكري للموانئ. كما شملت المبادرة تعهدات بتسريع تصدير المنتجات الزراعية الروسية عبر فتح الأسواق العالمية.
الشروط اللازمة لتنفيذ الاتفاق
على الرغم من وجود بعض التفاهمات الأولية بين الأطراف، إلا أن الشروط التي تضعها روسيا تتطلب تنفيذ مجموعة من الإجراءات لتسهيل عملية استئناف التصدير، من بينها رفع العقوبات عن روسيا، وإلغاء القيود المفروضة على شركات التأمين والسفن التجارية، واستئناف صادرات المعدات الزراعية إلى روسيا. وكما أكدت موسكو، فإنها مستعدة للتعاون مع أطراف ثالثة لدعم تنفيذ هذه الاتفاقات.
الخاتمة:
في الوقت الذي تسعى فيه موسكو لتحقيق مزيد من المكاسب السياسية والاقتصادية، يظل الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لواشنطن هو ضمان مصالحها الاستراتيجية وعدم الرضوخ لأي ضغوط قد تضر بموقفها الدولي. وبناءً على ذلك، يبقى التساؤل حول كيفية تصرف الإدارة الأمريكية في ضوء هذه التحذيرات والظروف المتغيرة التي تحيط بالصراع في أوكرانيا.
- للمزيد : تابع العربي للعدل والمساواة، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فسبوك وتويتر .