ترامب يفرض رسومًا على جزر غير مأهولة.. هل هي ضربة لأستراليا أم مجرد خطأ سياسي؟

القاهرة: هاني كمال الدين
في خطوة غير متوقعة أثارت جدلًا واسعًا، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جزيرتي هيرد وماكدونالد، وهما أراضٍ خارجية تابعة لأستراليا، لكن المفارقة تكمن في أن هاتين الجزيرتين غير مأهولتين بالبشر، ولا تحتويان على أي أنشطة تجارية أو اقتصادية تُذكر، مما جعل القرار يبدو غامضًا، وأثار موجة من السخرية على الإنترنت.
جزر نائية ورسوم جمركية.. ما القصة؟
تُعد جزيرتا هيرد وماكدونالد جزءًا من الأراضي الأسترالية الخارجية، وتقعان في المحيط الجنوبي، وتبعدان آلاف الكيلومترات عن القارة الأسترالية. هذه الجزر، التي يُغطيها الجليد معظم أيام السنة، تُعتبر محميات طبيعية للحياة البرية، وهي موطن لمستعمرات ضخمة من البطاريق والفقمات، لكنها تفتقر لأي نشاط اقتصادي يمكن أن يكون هدفًا لسياسات جمركية.
ورغم ذلك، أدرجت الإدارة الأمريكية هذه الجزر في قائمة المواقع المستهدفة بفرض تعريفات جمركية بنسبة 10%، وهي خطوة بدت للكثيرين غير مبررة، خاصة وأنه لا يوجد تصدير أو استيراد من هذه المناطق إلى الولايات المتحدة أصلًا.
هل هو قرار سياسي أم خطأ إداري؟
مع انتشار الخبر، تساءل المحللون: هل تعمد ترامب فرض هذه الرسوم كجزء من تصعيد اقتصادي ضد أستراليا، أم أن الأمر مجرد خطأ إداري ناتج عن إدراج خاطئ في قائمة العقوبات الجمركية؟
-
يرى البعض أن القرار قد يكون ضمن نهج ترامب المعروف في ممارسة الضغوط الاقتصادية على الحلفاء قبل الخصوم، خاصة بعد تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وكانبيرا في عدة ملفات سابقة.
-
بينما يرجح آخرون أن المسألة قد تكون ببساطة خطأ بيروقراطي، حيث تم إدراج هذه الجزر بسبب تصنيفها كـ”أراضٍ أسترالية”، دون النظر إلى طبيعتها الفعلية.
موجة من السخرية على الإنترنت
على الرغم من أن الأمر قد يكون جادًا في أبعاده السياسية، إلا أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي لم يفوتوا الفرصة للسخرية من القرار. فقد انتشرت تغريدات وتعليقات تتساءل عمّا إذا كانت البطاريق ستدفع الرسوم الجمركية، أو إن كانت الفقمات ستُمنع من تصدير الأسماك إلى الولايات المتحدة.
كما علق البعض بأن القرار يُعيد إلى الأذهان سياسات ترامب التجارية المثيرة للجدل، والتي لم تقتصر على القوى الكبرى مثل الصين، بل امتدت لتشمل جزرًا مهجورة وكائنات بحرية بريئة!
رد الفعل الأسترالي.. تجاهل أم تصعيد؟
حتى اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الأسترالية حول القرار، وربما يعود ذلك إلى كونه غير مؤثر عمليًا، نظرًا لعدم وجود أنشطة اقتصادية حقيقية على هذه الجزر. ومع ذلك، فإن استمرار مثل هذه الإجراءات قد يؤدي إلى توتر دبلوماسي غير ضروري بين البلدين، خاصة إذا كان الأمر جزءًا من نهج اقتصادي جديد يستهدف الحلفاء بنفس قوة الخصوم.
في ظل الجدل المتصاعد، يبقى السؤال: هل ستتراجع الإدارة الأمريكية عن فرض هذه الرسوم بعد أن أصبحت مادة للسخرية؟ أم أن ترامب، المعروف بإصراره على قراراته حتى في وجه الانتقادات، سيُبقي على القرار بغض النظر عن مدى واقعيته؟
حتى ذلك الحين، يبدو أن البطاريق هي الوحيدة التي ستتابع تطورات الموقف عن كثب، وهي تأمل ألّا تكون الضحية القادمة للحروب التجارية!
- للمزيد : تابع العربي للعدل والمساواة، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فسبوك وتويتر .