العالم

الألمان مدعوون للاستعداد لإرسال أبنائهم إلى الحرب

كتب: هاني كمال الدين

يشهد المشهد السياسي والعسكري في أوروبا تحولات كبرى، حيث يلوح في الأفق انتهاء حقبة ما بعد الحرب وبداية مرحلة جديدة من الاستعدادات العسكرية. وفقًا لما نقلته مجلة “دير شبيغل” الألمانية، فإن ألمانيا تجد نفسها أمام متغيرات غير مسبوقة تستوجب تهيئة المجتمع لمواجهة احتمالات التصعيد، بما في ذلك احتمال إرسال الجنود إلى ساحات القتال.

مرحلة ما قبل الحرب: تحول جذري في أوروبا
أفادت “دير شبيغل” بأن الفكرة السائدة حول السلام الدائم، التي لطالما اعتبرت واقعية وطبيعية، باتت تُنظر إليها الآن بوصفها وهمًا زائلًا. واعتبرت المجلة أن الحديث عن انخراط الجنود الألمان في معارك لدعم أوكرانيا قد يبدو حتى الآن غير قابل للتصور، لكنه لم يعد أمرًا مستبعدًا.

وأضافت المجلة أن التصريحات المتداولة حول هذا الموضوع تعكس مساعي الغرب لجعل الصراع أكثر وضوحًا بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ورغم أن ألمانيا عززت دعمها العسكري لأوكرانيا، إلا أن الخبراء يرون أن ذلك لا يقتصر على توفير الأسلحة والتمويل، بل يتطلب أيضًا إعادة هيكلة الجيش الألماني.

بوندسفير جديد: الحاجة إلى مزيد من الجنود
تؤكد المجلة أن الجيش الألماني (البوندسفير) يواجه تحديات كبيرة، إذ لا يكفي تزويده بالسلاح والأموال، بل يحتاج إلى تعزيز موارده البشرية بشكل كبير. ووفقًا لبعض التقديرات، فإن الجيش الألماني بحاجة إلى ما لا يقل عن 50 ألف جندي إضافي، وربما يصل العدد إلى 90 ألفًا.

وفي هذا السياق، شدد وزير الدفاع الألماني على ضرورة امتلاك “قدرات عسكرية قتالية”، بينما تحدثت وزيرة الخارجية عن “إمكانات دفاعية” يجب تطويرها. وتطرح هذه التوجهات تساؤلات حول احتمال إعادة العمل بالخدمة العسكرية الإلزامية، وهو أمر قد يعيد تشكيل هوية الدولة الألمانية بشكل جذري.

ردود فعل دولية وتحذيرات بريطانية
بالتزامن مع هذه التطورات، أشار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى أن نشر قوات أوروبية في أوكرانيا بأي شكل من الأشكال سيكون بمثابة رسالة واضحة للقيادة الروسية. ويرى مراقبون أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تصعيد المواجهة بين الغرب وموسكو.

مع تزايد التوترات في أوروبا، يبدو أن القارة العجوز تشهد مرحلة تحول جديدة، حيث يُعاد رسم السياسات الدفاعية والعسكرية للدول الكبرى، وعلى رأسها ألمانيا، في ظل معادلات استراتيجية قد تعيد تشكيل مستقبل المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من العربي للعدل والمساواة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading