جريمة صادمة في الشرقية: زوجة تنهي حياة زوجها بتحريض ومساعدة من ابنها

«العربي»
في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها محافظة الشرقية خلال السنوات الأخيرة، تنظر محكمة جنايات الزقازيق وقائع محاكمة سيدة اتهمت بقتل زوجها بمساعدة نجلها واثنين من شركائها، في جريمة هزت أركان المجتمع المصري، وأثارت الكثير من التساؤلات حول تدهور القيم الأسرية وتحول العلاقات العائلية إلى ميادين للجريمة والعنف.
وتُعقد جلسات المحاكمة أمام دائرة الجنايات برئاسة المستشار محمد عبد الكريم عبد الرحمن، وعضوية المستشارين الدكتور مصطفى بلاسي، وأحمد سمير سليم، وإسلام أحمد سرور، حيث يواجه المتهمون اتهامات بقتل المجني عليه “كامل الشربيني”، مزارع يبلغ من العمر 65 عامًا، ويقيم بقرية القصبي غرب دائرة مركز شرطة صان الحجر.
تفاصيل الواقعة التي هزت الشرقية
تعود أحداث الجريمة إلى مساء يوم 23 يوليو من العام الماضي، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا يفيد بالعثور على جثة رجل مُسِن داخل منزله غارقًا في دمائه، في قرية القصبي. وبعد وصول قوات الشرطة إلى موقع الحادث، تبين وجود آثار عنف واضحة على الجثمان، ما دفع النيابة العامة لفتح تحقيق موسع لكشف ملابسات الحادث.
وبعد التحريات المكثفة، كشفت الجهات الأمنية أن الجريمة لم تكن عشوائية أو بدافع السرقة، وإنما ارتكبت بدافع الانتقام، وأن زوجة المجني عليه “أم محمد. م. ا” البالغة من العمر 46 عامًا، خططت للجريمة ونفذتها بالتعاون مع نجلها “حاتم. ك. ال” واثنين من معارفها، وهما “عبد الله. ح. ع” و”محمد. ع. م”.
تخطيط مسبق واتفاق لقتل الزوج
أسندت النيابة العامة إلى المتهمين تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، مشيرة إلى أن الجريمة وقعت بناء على اتفاق مسبق بين الأطراف، حيث قام المتهمان “عبد الله” و”محمد” بالتسلل إلى منزل المجني عليه في ساعة متأخرة من الليل، بمساعدة وتحريض من زوجته، وقاما بالاعتداء عليه باستخدام “شومة” وسلاح أبيض، ما أدى إلى مقتله على الفور.
وجاء في تحقيقات النيابة أن المتهمين اعترفوا خلال التحقيق الأولي بتفاصيل الواقعة، موضحين أن الزوجة شكت من سوء معاملة زوجها لها، وطلبت منهم مساعدتها في التخلص منه نهائيًا. وتم الاتفاق على تنفيذ الجريمة مقابل مبلغ مالي، تم دفع جزء منه مسبقًا.
الأجهزة الأمنية تنجح في كشف ملابسات الجريمة
وفور تلقي البلاغ، بدأت مديرية أمن الشرقية بإشراف اللواء مدير الأمن والقيادات المختصة، في تتبع خيوط الجريمة، حيث تم جمع الأدلة من مسرح الجريمة، والاستماع إلى شهود العيان والجيران. وأسفرت التحريات عن كشف المؤامرة التي حيكت ضد المجني عليه، خاصة بعد أن ظهرت تناقضات في رواية الزوجة حول طريقة وقوع الجريمة.
وبعد استصدار إذن من النيابة العامة، تم القبض على الزوجة والمتهمين الثلاثة، وتم تحرير محضر رسمي بالواقعة، وإحالتهم إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات فورًا، وأمرت بحبسهم على ذمة القضية، ومن ثم تمت إحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق.
الرأي العام يتفاعل مع الجريمة
أثارت هذه الجريمة حالة من الغضب والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المواطنون عن صدمتهم من وقوع جريمة قتل زوج في الشرقية بهذه الطريقة الوحشية وبتورط الزوجة ونجلها. كما تساءل البعض عن الأسباب التي قد تدفع إنسانًا لإنهاء حياة شريك حياته بهذه القسوة، مؤكدين على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة العنف الأسري.
محكمة الجنايات تبدأ إجراءات المحاكمة
بدأت محكمة جنايات الزقازيق أولى جلساتها في هذه القضية المعقدة، والتي يُنتظر أن تُشكل ملامحها شهادة الشهود، وتقارير الطب الشرعي، والتحقيقات الأمنية، واعترافات المتهمين. وتأتي هذه المحاكمة في إطار المساعي القضائية لإقرار العدالة ومعاقبة من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة.
جرائم مشابهة تفتح النقاش حول العنف الأسري
قضية جريمة قتل زوج في الشرقية لم تكن الحادثة الوحيدة التي شهدتها الساحة المصرية خلال الفترة الأخيرة، فقد تصاعدت حالات العنف داخل الأسرة، سواء من الأزواج أو الزوجات، وهو ما يدق ناقوس الخطر بشأن ضرورة التوعية بأهمية الحوار الأسري وطرق حل النزاعات بعيدًا عن العنف والقتل.
وتطالب مؤسسات المجتمع المدني بوضع استراتيجيات فعالة لمعالجة مشكلات العنف الأسري، والعمل على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المعرضة للخطر، حتى لا تتحول الخلافات البسيطة إلى جرائم قتل.
المجتمع يترقب الحكم المنتظر
في ظل بشاعة الجريمة وتورط أكثر من شخص في تنفيذها، يترقب الشارع المصري الحكم الذي ستصدره محكمة جنايات الزقازيق بحق المتهمين، وسط مطالبات بتوقيع أقصى العقوبات ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم.
ويظل القضاء المصري هو الضامن للعدالة والمساءلة، خاصة في القضايا التي تمس السلم المجتمعي وتشكل تهديدًا للأمن الأسري.
- للمزيد : تابع العربي للعدل والمساواة، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فسبوك وتويتر .